تفاصيل
حوار خاص .. الأردني فطافطة قبل وداعه غزة
- 2012-02-11
- 03:52:06
- طباعة
- رابط مختصر
بعد قيادته لدورة مدربي (C)
الأردني "فطافطة" يودع غزة .. بحرقة القلب وأمل العودة
· المشاركون في الدورة شعلة من النشاط ولديهم مستوى يبشر بالخير
· أجمل أيام حياتي قضيتها في غزة .. وأتمنى العودة قريباً
· أطالب الأندية الأردنية بضرورة زيارة قطاع غزة ودعم رياضتها
· بين الركام والظلام وجدت فسحة نور مصحوبة بكرم غزة الأصيل
· توقعت الخوف والرعب وعدم الأمان فوجدت الهناء والسعادة وكرم الضيافة
· هي أول زيارة لغزة وسأكون سفيراً لها بعزتها وجودها وأصالتها
حاوره / علاء شمـالي:
قبل أسبوعين وصل إلى غزة قادماً من المملكة الأردنية الشقيقة ليُشرف على دورة رسمية لمدربي كرة القدم الفلسطينيين من قطاع غزة بعدما قاد دورتين في رام الله، فكان لتفاصيل زيارته بما سبقها وبما تضمنها وبما سيتبعها، مكانة في قلب ونفس المُحاضر الآسيوي وليد فطافطة وقلوب ونفوس كل من تعامل معه، فكنا على مقربة منه ورصدنا من قلبه وعينيه ولسانه الكثير من الأمور التي تستحق المرور عليها بتمعن.

فقد قضى فطافطة، أسبوعين من الزمن بين أزقة وشوارع قطاع غزة المُحاصر منذ خمس سنوات، متسلحاً بالإصرار والعزيمة لزيارة قطاع غزة والعمل على إفادة مدربيها ومساعدتهم في الحصول على الشهادة الرسمية للتدريب، قاطعاً مسافات طويلة من أجل الوصول إلى غزة التي رسمها البعض بأنها مكان غير آمن وأنها غير مؤهلة لاستقبال الضيوف، فكان فطافطة على موعد مع مكان آمن وجميل، ورجال ومدربين على قدر من الكفاءة، كله هذا ويزيد عنه تحدث به فطافظة الذي حاورته قبل يوم من عودته إلى الأردن في لقاء خاص.
المشاركون يستحقون الأفضل
وثمن المحاضر الآسيوي دور المشاركين في الدورة الذي وصفهم بأنهم كانوا شعلة من النشاط والحيوية والالتزام الحديدي والبحث الكامل عن كل معلومة رياضية ممكن أن يستفيد منها، وأضاف: "المشاركون لديهم مستوى فني جيد يبشر بالخير وهكذا هي البدايات"
وأعلن فطافطة أن نسبة نجاح الدورة من كافة الجوانب التدريبية والفنية يتجاوز 90% على قدر استفادة المنتسبين للدورة والتي أكد أن الدورة حققت نجاحات كبيرة ولمس ذلك من خلال آراء المدربين في الإعلام. وهو ما يمثل وضع قدم للمدربين نحو التدريب الذي أصبح علم يدرس، ويحتاج إلى مفاهيم محددة والذي أصبح المدربين ملمون بها من خلال الخبرة والجوانب الإدارية.

وتمنى فطافطة على جميع المدربين الذين شاركوا في الدورة أن يكونوا عند حسن الظن وكلهم على قدر من المسؤولية لكن هناك في الحياة دائماً في المتميز والمتوسط والضعيف وأعلن أن هناك عدد يقدر بـ 12 مشارك قادرين على قيادة الكرة الفلسطينية وتخريج أجيال في المستقبل القريب، منوهاً إلى أنه بصدد كتابة تقرير رسمي يرفع للاتحاد الآسيوي وكذلك الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والتي تحمل بعضاً من أسرار الدورة الذي رفض الإفصاح عنها.
محبة غزة في فؤادي
وقال فطافطة: "لعلي في هذا الموقف أعجز عن التحدث ووصف غزة بكلمات تستحقها، لأني لم أتوقع أني أجد الأمن والأمان بدلاً من الخوف والقلق والتي عشت فيها أجمل أيام حياتي التي سأبقى أتذكرها يوماً بيوم وساعة بساعة، وإن دل ذلك يدل على أن محبتي لغزة هي أغلى من محبتي لوطني الأول.
وعن أصعب المواقف التي أثرت في نفسه أثناء رحلته في غزة قال فطافطة: "رغم الحصار الشديد والمعاناة ورغم القهر وأصعب شيء في الدنيا قهر الرجال. وجدت معنويات عالية و وجدت الشدة في رجال غزة وتفاجأت أن هناك أناس لديهم الإصرار والعزيمة والكفاح ولديهم المحبة في تطور الرياضة وكرة القدم وأنا فخور جداً رغم كل المعاناة إلا أنهم رياضيين يستحقوا الحياة.
ويضيف فطافطة: "صعقت كثيراً بحجم الدمار الهائل والبيوت المدمرة الذي لحق بغزة وهذا أكثر ما ضايقني، وكذلك عندما وجدت معاناة الكهرباء وأن مقدار 12 ساعة تغيب عن بعض الناس حزنت حزناً شديداً في نفسي، لأن الكهرباء والماء هم الحياة، وأن النصر قريب يا شعب غزة.
فسحة من النور
وكان الدكتور فطافطة قبل حضوره لغزة قد راوده تفكير وتوقعات بأن تكون غزة مجموعة من المتناقضات من الخوف والرعب والمشاكل وعدم الأمان، لكن وجد العكس تماماً وكأنه في بلده وبيته وغرفته الآمنة. ووجد الأمان والسكينة والهدوء وكل ما هو جميل حسب تعبيره.

وقال أيضاً: من بين ركام الظلام وظلمة الليل وجدت فسحة نور جعلني سعيد بمحبة غزة والتعاون بين الناس الذي يجمع شمل الأحبة، والكرم الأصيل الموجود في أهل غزة ورجالها وأبناءها.

وتعد هذه الزيارة هي الأولى للمحاضر الآسيوي وليد فطافطة والتي كانت الأفكار متناقضة حول مجيئه لغزة، قائلاً: "كنت أشعر أنها مغامرة لكن عندما وصلت ووجدت الدفئ في غزة أيقنت أنه يجب أن تكون رحلات متواصلة لغزة ودائمة في الزمن القريب" وقال أن شعب فلسطين إذا تركت له الحياة سيبدع في كل المجالات.
عليكم بزيارة غزة
وسيحمل الدكتور فطافطة رسالة لكل الأشقاء الأردنيين وخاصة الأندية الأردنية تحمل المعاني التي لمسها في غزة وقال للأردنيين: " إذا أردتم العيش الهنيء والسعادة الغامرة عليكم بغزة، لأنكم تجدوا فيها العيش الهادئ والبحر الجميل والسكينة والطمأنينة وطعام غزة الأصيل.
فوجه رسالة أخرى مطالباً العالم العربي بأن غزة تحتاج إلى تضامنكم من أجل فك الحصار وآن الأوان أن ينجلي، وعلى الأندية الأردنية أن تزور غزة بشكل عاجل وضروري، لأن فيها الأمن والأمان فعلاً، وأن غزة فيها العزة.
ثورة غزة الإعلامية
وأبدى المحاضر فطافطة استغرابه الشديد من ثورة الإعلام الرياضي التي يشهدها قطاع غزة والتي لم يراها في الدول العربية التي زارها، وأن أداء الإعلام الغزاوي راق ومميز ويحتاج للدعم والتأييد من الدول العربية والمؤسسات ذات الاختصاص.

فقد وصف الصحفي بالمتألق والإعلامي المتميز وكذلك القنوات الرائعة والكل يتسارع من أجل خدمة بلاده، والإعلام مرآة لكل إنسان، وقد تفاجأ بفصاحة الصحفيين المتمكنين من المعلومة والذين يبحثون عن كل ما هو جديد في خدمة الرياضة الفلسطينية ونشره في المواقع والإذاعات والصحف والقنوات المرئية.
وعن سؤالنا عن ما هي المواقع والوسائل الصحفية التي كان يتابعها أثناء وجوده في غزة أجاب قائلاً: "بعد انتهاء مهامي من دورة التدريب ألجأ لمتابعة الأخبار عبر العديد من الوسائل الإعلامية والتي أذكر منها، صحيفة فلسطين، قناة الأقصى الفضائية، قناة الكتاب الفضائية، إذاعة الأقصى، موقع الأقصى الرياضي، موقع أطلس سبورت، موقع أقصى سبورت وكذلك قناة فلسطين".
لن أنسى ذكراهم
وعن الشخصيات التي كان لها الأثر في ذكرياته المليئة بالفرح ومنهم "وليد ايوب ابراهيم أبو سليم، ومرافقي العزيز الغالي في كل حالي وترحالي إسماعيل مطر، وصلاح أبو العطا وعصام قشطة ومساعدي الدكتور أسعد المجدلاوي وأخي وصديقي زكريا. وكذلك مؤمن الكحلوت الإعلامي النشط والمكوك، وإياد شاهين. والدكتور محمد المدهون وزير الشباب والرياضة والجميع خدمني ووقف بجانبي.

ووجه لهم كلمات: "أقول لهم جميعاً أنني لن أنساكم وذكراكم ستبقى خالدة في ذهني ما دمت حياً لأنه أصبح لي إخوة أعزاء في مدينة غزة سأبقى على اتصال دائم معهم.
مباراة الشجاعية وشباب خانيونس
وعن تحليله للمباراة الوحيدة الرسمية التي حضرها على مدرجات ملعب فلسطين مباراة الشجاعية وشباب خانيونس، قائلاً: "المباراة كانت متوسطة المستوى لكنني عندما علمت أنه لا يوجد هناك منافسات ودوري التمست لهم العذر على هذا الأداء، أما إذا كان هناك دوري بالتأكيد هناك لاعبين موهوبين قادرين على إثراء الكرة الفلسطينية والذهاب بها بعيداً إلى أفضل المستويات ولكن بشرط ثبات وديمومة البطولات لأن اللاعب الفلسطيني شجاع ومثابر ومتحدي وموهوب. وخير دليل على ذلك أن لاعبي فلسطين يثروا الكرة العربية من خلال اللاعبين المحترفين وخير دليل على ذلك وجودهم في الدوري الأردني فهم كثر ونجوم رغم أن الدوري الأردني قوي.

وأثنى فطافطة على المقومات الرياضية في غزة الذي اعتبرها جيدة جداً في العديد من الأندية التي زرتها وأن البنية التحتية جيدة والأهم من هذا كله هو الإنسان وهو الذي يتغلب على كل الصعوبات وأن إذا أرادت الكرة الفلسطينية أن تتواصل عليها بالوحدة أما غير ذلك لا يخدمها كل إمكانيات العالم والرياضيين يجب أن يتحدوا وينطلقوا بمنافسات دوري جديد.
ووجه الدكتور فطافطة كلمات مختصرة نسردها كالتالي:
غـــزة: غزة العزة وأتمنى وحدة فلسطين قريباً ففي وحدتكم قوة.
اتحاد كرة القدم: يجب أن يبقوا على قلب رجل واحد لكن أطلب بالإسراع في إقامة النشاطات الرياضية لأنه لا يمكن أن يكون تقدم بدون احتكاك ومنافسات متواصلة وأعانكم الله.
لاعبو غزة: هم مظلومون كثيراً لأن المتعة الحقيقة في كرة القدم هي في إقامة البطولات واللعب والمنافسات وإسعاد الجمهور وهذا ما يفتقده لاعبو غزة.
المشاركون في الدورة: كل الحب والاعتزاز لأنهم كانوا منتظمين في الدورة على أحسن حال ولك مستقبل باهر ولن أنساكم.
الإعلام الرياضي: مبدع وخلاق وأشد على أيديكم جميعاً بالبحث دائماً عن المعلومة التي تخدم الفلسطينيين وتوحد ولا تفرق لأن الإعلام أمانة في أعناقكم.
أندية غزة: أندية مكافحة وصابرة ولكن أطلب منها الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة، وعدم الالتفات للخلف والنظر للأمام لأنها عصب ومنبع الرياضة.

المعلومات الشخصية:
الاسم رباعي: وليد حسين خليل فطافطة
العنوان: الأردن ـ عمان ـ
العمر: 1964م
متزوج: ولديه ولدان وبنتان.
المسيرة الرياضية: لعبت مع الناشئين موسم 1975 إلى 1989 في نادي القادسية وفي عام 1990-1994 في النادي الأهلي وعام 1994-1998 في نادي الجزيرة، وفي تلك الفترة مثل جميع المنتخبات الوطنية وفي العام 99 اتجه للتدريب ودرب نادي الجزيرة الفريق الأول، ودرب نادي سحاب، ودرب نادي الحرس الملكي، ودرب المنتخبات الوطنية للناشئين كمدير فني، وحالياً مدير فني لمراكز الأمير علي للموهوبين في الاتحاد الأردني لكرة القدم ومحاضر آسيوي في دورات (C)، (B)، (A).
كلمة أخيرة:
أشكر حضرتك أستاذ علاء شمالي وأشكر كل من ساندني ووقف في جانبي في دورة التدريب ولن أقول لهم وداعاً بل إلى لقاء قريب إن شاء الله.








