تفاصيل
صالح سليم ... رمز الأهلي المصري
- 2009-05-13
- 10:18:44
- طباعة
- رابط مختصر
وكالات / موقع الاقصى الرياضي / صالح سليم المولد: 11 /9/1930( حى الدقى - القاهرة- مصر). .. الرحيل: 6/5/2002( مستشفى لندن كلينيك- انجلترا).
ما بين هذين التاريخين وهذين المكانين المتباعدين تتلخص قصة أعظم رياضى فى مصر المحروسة خلال تاريخها الطويل, قصة رجل قلما يجود الزمان بمثله, قصة لاعب فنان, قصة عاشق للأهلي الكيان, قصة أسطورة إدارية يُشار لها بالبنان.
ولد محمد صالح محمد سليم لأب فاضل هو الدكتور محمد سليم أحد رواد طب التخدير فى مصر وأم تعود جذورها لأل البيت الكرام، ونشأ فى أسرة مكونة من شقيقين احدهما يصغره بعامين هو عبدالوهاب والأخر بثمانية أعوام هو طارق وكون الثلاثة فيما بعد مثلث لأشهر العائلات الكروية فى كبير الأندية المصرية والعربية والأفريقية.ا
المايسترو الذي كان يقول في تواضع لا يعرفه عنه إلا المقربون منه ويسخر من موافقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ليوم مولده في نفس اليوم من عام 1930 ويقول إن إرتباط التاريخين سيجعله دائماً في الذاكرة, لم يكن يعرف أن التغير الذي طرأ علي العالم سياسياً بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن قد سبقه تغير رياضي مماثل قبلها بسبعين عاماً عندما ولد صالح ليكون علامة فارقة في تاريخ الرياضة في مصر وأفريقيا والوطن العربي بل والعالم بأثره لم لا وهو رمز لكيان رياضي يعتبره الكثيرون وبحق واحداً من أكبر و أعظم الصروح الرياضية في العالم أجمع بتاريخه و حاضره وبطولاته ومبادئه.
المايسترو صالح سليم هو أكثر رياضى فى تاريخ كرة القدم العالمية حصولاً على التتويجات كلاعب ومدير كرة وعضو مجلس إدارة ورئيس ناد مع عشقه الأول ومحبوبه الكبير, وما بين التتويج بأول لقب للدورى المصرى مع الأهلى فى موسمه الأول 1948/1949 وحتى تسلمه لدرع نادى القرن فى جوهانسبرج في 22 مايو عام 2001، سيبقى صالح سليم رمزاً تاريخياً للأهلى و قيمة ثابتة من الصعب أن يؤثر فيها زمن أو يمحوها فراق.
منذ أن دخل الناشئ صالح سليم من بوابة النادى عام 1944 بعد اكتشافه من كشاف الأهلى وقتها حسين كامل حتى خروج جثمانه من صالة صديقة الأمير الشاعر عبدالله الفيصل عام 2002 ، كان الأهلى هو بيته ومحرابه الذى عشقة وكان على أتم استعداد لبذل الغالى والنفيس من أجل علو ورفعة هذا الصرح الشامخ الذى يفخر ويعتز به كل مصرى وعربى.
لعب صالح سليم مع الفريق الأول بالنادى الأهلى منذ عام 1948حتى عام 1967، وحصل مع الأهلى على (19) بطولة منها (11) بطولة للدورى المصرى و(7) بطولات لكأس مصر وبطولة الجمهورية العربية المتحدة من أرض سوريا الشقيقة عام 1961 بعد تغلبه على أهلى حلب (الاتحاد الأن) برباعية مقابل هدف واحد, وسجل صالح مع الأهلى (78) هدفاً فى الدورى أولها في مرمي المصري البورسعيدي في الأسبوع الثالث لأول مواسم الدوري وأخرها كان في مرمي الترسانة الخامس من مارس عام 1965، وبينهما السباعية التاريخية فى مرمى الإسماعيلى موسم 1957/1958 وكذلك سجل ستة أهداف فى مرمى الزمالك منافس الأهلى التقليدى في الدوري, أما بطولة كأس مصر فقد صالح فيها (14) هدفاً منها هدفان فى المرمى الأبيض فى نهائى كاس مصر عام 1953 الذى فاز فيه الأهلى (4-1) .
ولأنه نجم بدرجة قدير وفنان كبير فقد التحق صالح سليم بصفوف منتخب مصر وهو فى العشرين من عمره وبالتحديد فى 8 ديسمبر 1950ولعب أول لقاء له ضد منتخب تركيا وقاد المنتخبين الوطنى والعسكرى للعديد من البطولات والانتصارات وكان ضمن منتخب مصر الحائز على أول نسخ كأس الأمم الأفريقية فى السودان 1957، وكان قائد المنتخب الذى أحرز النسخة الثانية فى القاهرة عام 1959، وشارك بعدها في دورة روما الأولمبية عام 1960 وظل يلعب بألوان العلم المصرى حتى عام 1962.
وعندما فكر المدرب النمساوى فريتز فى نجم أجنبى يساعد فريق جراتز على الصمود فى الدورى النمساوى بعد تدهور نتائجه فى الدور الأول كان القائد صالح سليم فى أولوية اختياراته وعرض عليه اللعب كمحترف فى الفريق العريق عام 1963 وساهم صالح سليم من خلال الأهداف السبعة التى زار بها شباك المنافسين خلال الثمان مباريات التى خاضها ساهم فى بقاء جراتز فى الدورى وسجل اسمه بحروف من ذهب فى سجل المحترفين المصريين بتسجيله (7) أهداف فى (8) مباريات خاضها بألوان جراتز وهو رقم لم يحققه أى محترف مصرى طوال التاريخ, وسرعان ما عاد إلى عشقة الأول ليساهم فى تطوره كلاعب ومديراً للكرة وعضو مجلس إدارة خلال أواخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن العشرين مواصلاً تنفيذ وصايا معلمه الأول الراحل الكبير محمود مختار (التتش).
بعد أن خاض صالح سليم أخر لقاء له بقميص الأهلى ضد الطيران والذى أنهاه الأهلى بهدف نجمه الفلسطينى – المقيم بلندن الأن- فؤاد أبوغيدا عام 1966 قرر اعتزال كرة القدم فى النادى الأشهر بعد (22) عاماً من العطاء كناشئ و لاعب مؤثر وقائد محنك لفريق الأهلى.
فى بداية السبعينيات أراد الأهلى بناء جيل جديد وعهدت إدارة الأهلى وقتها للمايسترو مهام إدارة كرة القدم ومعه الخبير المجرى الكبير هيديكوتى كمدير فنى وهو الجهاز الذى قدم جيل التلامذة الرائع الذى سيطر على مقاليد الأمور فى مصر وعوض فترة الستينيات بعروض وبطولات وأداء لا يمكن لأى عاشق لهذا النادى نسيانها.
وفى عام 1972 دخل المايسترو الانتخابات لأول مرة ونجح كعضو مجلس إدارة فى مجلس الفريق عبدالمحسن كامل مرتجى وسرعان ما إستقال لرفضه التفريط فى حق من حقوق الأهلى وخاض بعدها بأربع سنوات الانتخابات على مقعد الرئيس ضد الفريق مرتجى نفسه وخسر بفارق بسيط بعد أن حصل علي 45% من أصوات الجمعية العمومية وهو في سن السادسة والأربعين وكانت هذه هى الخسارة الأولى والأخيرة فى حياة معشوق الأهلاوية.
منذ أن تولى صالح سليم مقاليد الرئاسة فى الأهلى عام 1980 حتى وفاته وهو رئيساً للأهلى فى عام 2002 سطر لنفسه تاريخ لا يمكن نسيانه بمواقفه ودفاعه المستميت عن الأهلى ضد كل من تسول له نفسه المساس به ,وخلال المدة التى تولى فيها سدة الحكم فى النادى الأكبر فى أفريقيا والشرق الأوسط والتى تقترب من العشرين عاماً و هى أطول مدة تولى فيها شخص رئاسة الأهلى خلال تاريخه الذى يزيد عن مائة عام وتفوق بها المايسترو علي رمزي الأهلي الكبيرين جعفر والى باشا الذى ترأس الأهلى لمدة (19) عاماً و أحمد عبود باشا الذى رأس النادى ما يقرب من (15) عاماً ,وخلال هذه الفترة حقق الأهلي في ظل رئاسة الصالح السليم ما لم يتحقق من قبل في كل عصور الأهلي حيث فاز الأهلي بـ 31 لقب متنوع خلال هذه الفترة منها عشرون لقباً محلياً و أحد عشر لقباً خارجياً وكان مسك الختام تسلمة درع ناد القرن في جوهانسبرج قبل وفاتة بأقل من عام لتكون نهاية رحلة الرجل أسطورية تماماً مثل شخصيتة التي تمتعت "بكاريزما "غير طبيعية.
ولم يكن المايسترو أو الرجل السيف كما و صفتة جريدة الحياة اللندنية يملك أرض النادي كما يدعي البعض و لم يكن يملك الملايين كما يدعي البعض الأخر بل كان يملك ما هو أهم , يملك كرامتة و إعتداده بنفسه من ناحية و يقتني الكنز الوراف وهو حب و إحترام و عشق الملايين من عشاق الأهلي في كل مكان مما جعلة الإختيار الأول لأعضاء الجمعية العمومية للنادى ضد أى مرشح مهما بلغت سطوته ومهما وجد من معاونة من أشخاص كان يمثل لهم الراحل الكبير عقدة أزلية.
رحل صالح سليم منذ سبع سنوات وصادف يوم الأربعاء الماضي ذكرى رحيله ولكنه لا زال ملأ سمع وبصر وفؤاد كل عشاق الأهلى.
صالح سليم الذى وصفته صحيفة "الديلى إكسبريس الإنجليزية" بأنه ستانلى ماتيوس الكرة المصرية عام 1962 عندما تولى قيادة منتخب الأهلى والزمالك ضد توتنهام هوتسبير.




