https://www.alaqsasport.ps/web/images/logo.svg

للبحرية ولائي

تفاصيل

للبحرية ولائي


للعشق مراتب، وأعلاه ما يصل بصاحبه إلى حد الجنون، وقيل إنه أخبث مرض ولعت به العرب.

 

هنا، أكتب لأول مرة عن كرة القدم محليًا، وقبل الخوض في المجال كثيرًا، أعلن وأنا بكامل قواي العقلية والجسدية ولائي لفريق البحرية (نادي الشاطئ) الذي يقع في مخيم يقطنه ما يزيد عن 90 ألف لاجئ، أنا واحد منهم.

 

حطت بوارج البحرية مساء الخميس في ملعب اليرموك لمحاربة فريق اتحاد خانيونس ضمن بطولة كأس غزة 2013 التي ترعاها مجموعة اليازجي للمشروبات الخفيفة “بيبسي”، في معركة زحف لأجلها مخيم الشاطئ لمشاهدتها، وضجت مدرجات الملعب بالمشجعين، لدرجة عجزت فيها عن إيجاد مقعد لي.

 

احتضنتني مشكورة المنصة الرئيسية للملعب بعد وساطة وإجراء اتصالات مكثفة، كي أتجاوز بوابة حديدية يقف خلفها شرطي بلحية كثّة وجسم تبارك الله، أحسن صنعًا المسؤول الذي وضعه في قوات حفظ النظام، فهو أهل للمهمة صراحة.

 

بعدها، دخل جسدي وعقلي في ازدواجية لا تتكرر البتة، كنت في غاية السعادة لتفوق البحرية بفارق هدف، وفي الوقت نفسه كان الخوف ينتابني وأصابني التوتر وأنا أنظر للدقائق تمر ثقيلة، وما فتأت أنهض وأعاود الجلوس، أقفز غضبًا لضياع فرصة هدف، وأصرخ لسوء أداء لاعب، وأسب وأشتم، ماذا دهاني؟!

 

بربكم، أي عشق هذا الذي أيقظ العملاق في داخلي، وأعاد ذاكرتي للوراء قليلًا، حيث الأيام التي كنت فيها لاعبًا بصفوف الشاطئ (الفريق الثاني) بقيادة قائد الدفاع حمادة شبير.

 

ترقب وتوتر وازدياد ضربات القلب، أكون هكذا وأنا أتفرج، يرتفع منسوب القلق ويعاود الهبوط بصراخ وتشجيع جماهير الشاطئ، علمًا بأن النادي الذي تجاوز عمره الـ60 عامًا، يمتلك أكبر قاعدة جماهيرية بين أندية قطاع غزة.

 

والأروع، عندما تشتعل مدرجات مشجعي الشاطئ وتتحول إلى كتلة حارقة فور أن يحرز الفريق هدفًا أو يحقق فوزًا، تعال يا صديقي واستمتع بالهتافات والمشاهد، وأتحداك إن لم تصب بعشق البحرية مثلي.

 

وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى نزلت المستطيل الأخضر سريعًا كي أمارس بترف طقوس الفرحة، فقد انتهت المباراة بفوز الشاطئ وصعوده إلى نهائي البطولة.

 

الفوز أعاد البحرية إلى بطولة عام 1984، عندما صعد الشاطئ إلى النهائي، وحصل يومها على اللقب، والأمل يحدونا هذه الأيام بأن يتكرر ذلك بعد 29 عامًا، عندما كان المدرب بشير عطا لاعبًا في الفريق.

 

لقد بسط (الشاطئ) أشرعته ونصب أعمدته في قلبي، فغدوت أعشقه بلاعبيه ومشجعيه وبجدرانه العتيقة التي ما انحنت أمام الرياح، وبرائحة البحر التي تعبق النادي.

 

تجرعت عشق البحرية يا سادة فاتركوني مدمنًا..

 

فهنيـــــئا لأرباب النعيم نعيمهم .. وللعاشق المسكين ما يتجرع

آخر الأخبار