تفاصيل
تقرير : أندية الممتازة في غزة تتصارع على مصير مجهول
- 2016-12-26
- 02:49:48
- طباعة
- رابط مختصر
كتب/ علاء شمالي:
من أبرز ما يميز كل الدوريات في العالم صعوبة وجمال المنافسة التي تحرص عليها جميع الأندية للوصول إلى إنجازات كبيرة واستحقاقات محلية وإقليمية ودولية.
في غزة .. دائماً ما يكون كل شيء مختلف عما نشاهده في كل دول العالم حتى على صعيد كرة القدم المهمشة والتي لا تجد لها طريقاً نحو استعادة أمجادها التي فقدت خلال سنوات عجاف هيبتها وقوتها ونجومية لاعبيها وفقدان الثقة بعودتها مرة أخرى لصدارة المشهد الرياضي الفلسطيني.
الأزمات العديدة التي تعصف بكرة القدم في غزة تُفتت جدرانها الهشة وأثقلت كاهل مجالس إدارات الأندية وكل المنظومة الرياضية التي ما زالت تحرص على استمرار النشاط الرياضي والمسابقات بأقل القليل من الإمكانيات والمقومات.
غياب الاستحقاقات الخارجية
أحد أهم أسباب ودوافع صراع أندية الدرجة الممتازة في غزة على مصير مجهول هو غياب وانعدام الاستحقاقات والمشاركات الخارجية لأبطال غزة وخاصة الأندية التي حصلت مؤخراً على لقب الدوري خلال السنوات الأربع الماضية.
غياب الاستحقاقات الخارجية أثر وسيؤثر أكثر بالسلب على طبيعة وجمال المنافسة في الدوري الممتاز بعدما وصل لمراحل متقدمة من المنافسة شبهه بعض المحللون والمتابعون بـ"برميرليج" لقوة صراع المنافسة واحتدامها في مقدمة جدول الترتيب ومؤخرته وعدم معرفة بطل الدوري والأندية الهابطة إلا في اللحظات الأخيرة من عمر المسابقات.
أندية غزة وضعت كل آمالها وتركيزها خلال العامين الماضيين على بطولة الكأس في غزة كون البطل يشارك في بطولة فاصلة مع بطل الضفة الغربية كما جرى مع الشجاعية وشباب خانيونس في الموسمين الماضيين وإمكانية تأهل أي فريق من غزة للمشاركة في بطولة آسيوية قبل أن يعلن الاتحاد الآسيوي مؤخراً سحب مقعد لدولة فلسطين في البطولة واختصاره في نصف مقعد يخصص لبطل دوري المحترفين في الضفة الغربية.
بعد عدم وجود أي استحقاق لبطل الدوري في غزة ومثله لبطل الكأس القادم أصبح صراع كل الأندية على مصير مجهول ثمنه عشرات آلاف الدولارات التي لم تحرك عداد الإنجازات سوى زيادة الأعباء المادية والضغوط الجماهيرية.
تهميش المنتخبات الوطنية
وبعد أن كان لاعبوا غزة الشريان الرئيسي للمنتخبات الوطنية خلال السنوات والعقود الماضية أصبحت غزة بلا ممثلين في صفوف المنتخبات وخاصة المنتخب الأول وكأن غزة لا يوجد فيها دوري ولا أندية ولا لاعبين ولا نجوم تستحق ارتداء قميص الفدائي.
رغم فارق الإمكانيات الحديث بين غزة والضفة الغربية واقتصار التمثيل الخارجي والمنتخبات الوطنية على أندية ولاعبي الضفة الغربية إلا أن غزة تمتلك من القدرات ما يؤهل بعض أنديتها للمشاركات الخارجية وبعض لاعبيها لارتداء قميص الفدائي بجدارة واستحقاق.
إذا لم يكن لأندية غزة ولاعبوها أي استحقاق خارجي لأبطال المسابقات ولا يمكن لنجومها الانضمام للمنتخبات وتمثيل وطنهم، فما الفائدة من كل الدوري التي تتصارع فيه الأندية على مصير مجهول؟!.
أبطال وبطولات وهمية
كل ما ذكر سابقاً لا يعني أن تنتهي أو تتوقف الرياضة في غزة رغم أن أبطالها وبطولاتها أصبحت وهمية دون أي أهمية تذكر سوى على صعيد المنافسة وخلق أجواء متعة للجماهير الفلسطينية المتعطشة لكرة القدم.
الأبطال الوهميون لم يرفعوا الراية البيضاء وما زالوا يحافظون على تاريخهم واستمرارهم في المنافسات والمسابقات لكن السؤال المطروح الذي لا يجد لإجابة واضحة، ماذا جنت أندية شباب رفح والشجاعية وخدمات رفح بعدما توّجت بلقب بطولة الدوري ؟!.
الدعم المالي الهش
رغم كل المعيقات التي ذكرت في هذا التقرير والتي كسرت ظهر كرة القدم في غزة وما زالت السبب الرئيسي لمواصلة تدني مستوى المنافسة إلا أن يمكن أن يعوض ذلك بدعم مالي لبطل الدوري يكوم متكافئ بحجم الإنجاز الذي حققه بطل الدوري.
اتحاد كرة القدم سبب سلبي رئيسي في عدم إعطاء أندية غزة حقها سواء في التمثيل الخارجي أو حتى منح بطل الدوري مبلغ مالي ملائم لحجم البطولة.
لا يعقل أن يُمنح بطل الدوري في غزة مبلغ (10) آلاف دولار ويكون حجم المصروفات تتجاوز (100) ألف دولار أو يزيد في الموسم الواحد في وقت يحصل بطل الضفة الغربية على أضعاف هذا المبلغ.
المبلغ التي تحصل عليه أندية غزة من الشركة الراعية لبطولة الدوري لا يبدو منطقياً بحجم المبلغ الإجمالي للرعاية التي تصل إلى مبلغ مليون ونصف المليون دولار في غزة والضفة الغربية وتكون حصة غزة منها (600) ألف دولار، يوزع اتحاد الكرة مبلغ (15) ألف دولار على الأندية فقط وإبقاء بقية المبلغ لمصروفات الموسم.
الخلاصة
كل ما ذُكر في هذا التقرير يضع مستقبل كرة القدم في غزة على شفا الهاوية إذا ما وقفت الأندية بقوة لترتيب وتصويب أوضاعها وصياغة آلية شاملة للخروج من هذه الأزمات ومحاولة استعادة كرة القدم في غزة هيبتها وقوتها في كل المجالات.
أسئلة عديدة دائماً ما تراود كل المنظومة الرياضية وخاصة اللاعبين والإعلاميين وأهمها إلى متى سيبقى بطلي الدوري والكأس بلا استحقاق خارجي؟! وإلى متى سيبقى لاعبي غزة محرومون من الانضمام للمنتخب الوطني؟! وإلى متى ستبقى غزة تعاني على كل المستويات أهمها غياب الملاعب والبنية التحتية والتهميش الواضح لكل معالم كرة القدم في غزة؟!
إجابات الأسئلة السابقة لن تبدو صعبة إذا ما كان لأندية غزة دور إيجابي في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ومحاولة علاج الأزمات التي تعصف بكرة القدم في غزة.




